السيد عباس علي الموسوي

74

شرح نهج البلاغة

فضل الجد فعليكم بالجدّ والاجتهاد ، والتّأهّب والاستعداد ، والتّزوّد في منزل الزّاد . ولا تغرّنكم الحياة الدّنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، الّذين احتلبوا درّتها ، وأصابوا غرّتها ، وأفنوا عدّتها ، وأخلقوا جدّتها . وأصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا . لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم . فاحذروا الدّنيا فإنّها غدّارة غرّارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها . ومنها في صفة الزهاد : كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، ويرون أهل الدّنيا يعظّمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم . اللغة 1 - السداد : بالفتح الصواب من القول والعمل . 2 - الذخيرة : جمعها ذخائر ما خبأه لوقت الحاجة ، ما أعده لدنياه أو لآخرته . 3 - المعاد : المرجع والمصير . 4 - عتق : تحرير . 5 - الملكة : بالتحريك مملوك ، مستبد به قادر عليه . 6 - الهلكة : بالتحريك الهلاك . 7 - تنال : تدرك . 8 - الرغائب : الأمور المرغوبة ، العطاء الكثير . 9 - بادروا : أسبقوا وأسرعوا .